المركز التربوي الجهوي بوجدة
..::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::..
..:::::::::::::::: الســـــلام عليكــــم ورحمـــــة الله وبركاتــــــه ::::::::::::::::::::::::::::::..
..:::::::::::::: منتديــــات الطلبـــة الأساتــــذة ترحـــب بكــــــم ::::::::::::::::::::::::::::..
..::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::..
..::::::::::::: فضلا سجل(ي) نفسك بالمنتديات قبل المشاركة :::::::::::::::::::::::::::..
..:: هدفنا الأول والأخير تحقيق التواصل بين كافة الطلبة الأساتذة عن طريق الإفادة والاستفادة ::::::..
..:::::::::::::::::::::::::::::: والله من وراء القصد ::::::::::::::::::::::::::::::::..


الموسم الدراسي 2011 ـــ 2012
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 في نقد منهج المختصرات في التربية والتعليم

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
sadki
أستاذ بالمركز التربوي
أستاذ بالمركز التربوي
avatar

عدد المساهمات : 8
تاريخ التسجيل : 23/11/2011

مُساهمةموضوع: في نقد منهج المختصرات في التربية والتعليم   الخميس ديسمبر 22, 2011 6:31 am

تعرض الباحثون بالنقد لمنهج الاختصار في التأليف، وأثره على التدريس وقد تفاوتت أنظارهم في ذلك منذ بدايات الاختصار. فإذا كان ابن عرفة قد احتفى به أيما احتفاء وبذل فيه عصارة ذهنه، فإن القباب الفاسي عدّه مضيعة للوقت "لأنه لا يفهمه المبتدي ولا يحتاج إليه المنتهي"
عقد ابن خلدون فصلاً لنقد الاختصار عنونه بقوله: "في أن كثرة الاختصارات المؤلفة في العلوم مُخلّة بالتعليم"، أورد فيه سيئات الاختصار التي يمكن إجمالها في الآتي:
- الإخلال باللغة، وعُسْر الفهم لتركيز العبارات.
- التخليط على المبتدئ في العلوم بإلقاء الغايات عليه، لأن المتن المحفوظ يشتمل على المبادئ والغايات.
- شغل الطالب بتتبع الألفاظ وتطلب شرحها في الكتب الكثيرة، وفي ذلك ضياع للوقت.
- ضعف الملكة المحصّلة، لقلة التَّكرار في المختصرات، وهي لا تتأتى إلا بالتوسّع والمداومة والتكرار.
كما تناول الشيخ الثعالبي مسألة الاختصار في غير ما موضع من "الفكر السامي"، وألقى عليه باللائمة، واعتبره أقوى سبب أضعف الفقه وأوجب شيخوخته . ومن آفات الاختصار التي ذكرها ما يلي:
- التوسّع في جمع الفروع من غير التفات إلى الأدلة مما أفسد الفقه.
- قصور الهِمَم عن الاجتهاد والاقتصار على المختصرات "إذ صاروا قراء كتب لا محصّلي علوم".
- حصول عكس المراد من الاختصار، إذ كثرت الحاجة إلى الأسفار الكثيرة لشرح المختصرات: "المدونة مثلا فيها نحو ثلاثة أسفار ضخام، وهي مفهومة بنفسها لا تحتاج لشرح في غالب مواضعها، ولكن "خليل"، لا يمكننا أن نفهمه ونثق بما فهمنا منه إلا بستة أسفار للخرشي وثمانية للزرقاني وثمانية للرهوني، الجميع اثنان وعشرون سِفراً".
وقد سبقت الإشارة إلى أن الشيخ الثعالبي قد وقع له خلط بين اختصار المتقدمين واختصار المتأخرين، فلم يميّز في لومه بين المحمود منهما ولا المذموم، فجعل مختصرات ابن عبد الحكم وابن أبي زيد والبراذعي وخليل وابن عرفة... في كفة واحدة، وأزْرَى بها جميعاً. ولا يصح تعميم الحكم هكذا لمجرّد الاشتراك في الإسم، فإن المسميات لاشك في اختلافها وتفاوتها في القيم العلمية والمنهجية والفنية.
ووقف الشيخ الخضري عند قضية الاختصار ولم يخرج رأيُه عن رأي سابقيه، فإنه حين استعرض بعض المؤلفات المختصرة في المذاهب الأربعة، أعْقَب ذلك بقوله: "وإن القَلَم ليقف حائراً مبهوتاً إذا أريد منه إيضاح الآثار السيئة في نفس المتعلم لما نتداوله الآن من كتب الفقه" . وقال في موضع آخر: "ولما كانت السليقة العربية عندهم ضعيفة تحوّل الكلام إلى ما يُشبه الألغاز، فكأن المؤلف لم يكتبه ليُفهم بل ليجمع" .
وأقدّر -في نظري المتواضع- أن حفظ المتون المختصرة، وتتبّعها بالشروح والتعليقات، ليس طريقاً سليماً للتعلّم، لأن ذلك -زيادة على ما ذُكر- يُرسخ لدى طالب الفقه اعتقاداً موهوماً، مفادُه أن الفقه علم مكتمل ومعرفة جاهزة قد انتظمت أحكامها وتأسَّسَتْ قواعدها وبلغت الغاية في التفريع والتنظيم والاصطلاح... مما لا مزيد عليه، وأن قصارى ما يبلغُه المتفقّه هو حفظ المتون الجامعة لذلك، والاستكثار من ضبط المنقولات والشروح الموضوعة عليها...
وهذا لاشك اختلال في المنهج يفضي بصاحبه إلى التقليد المحض، لأن الفقه عنده سيصبح، من خلال جدلية الحفظ والشرح، مرادفاً للأقوال السالفة، ولا تعلُّق له أصلا بالأقوال الحاضرة، التي يَصِلُ إليها المتفقّه اجتهاداً، إن كانت من بنات أفكاره، أو التي يصل إليها اتباعاً، إن كانت من إبداع غيره لكن اطلع على دليلها والسبيل الموصلة إليها، وحصلت له الكفاية من ذلك.
غير أن المختصرات الجامعة لفروع الفقه، أو التي تُلخّص بعض أبوابه في عبارات جامعة، قد تعين الممارس للفقه -الذي تدرّب على اقتناص أحكامه من النصوص، واطّلع على اختلاف الفقهاء وأدلتهم وتشربّت نفسه ملكات الاستنباط والمناظرة والترجيح- على استذكار رؤوس المسائل، وتُيَسِّر عليه استحضار القضايا الفقهية في وقت الحاجة إليها. وما من شك في أن تذكّر الحكم الفقهي أو شروطه أو الاصطلاحات والتعاريف والفروق والقواعد... عند وقت الحاجة، من أكثر ما يُرهق الفقيه نظراً لرحابة الفقه وغزارة معطياته. وعليه، فإن حفظ بعض المختصرات الجيّدة يكون نافعاً انتهاءً وليس ابتداءً، فإن حفظها من المبتدئ مانع عن الاستقلال الفكري وتنمية الملكات الفقهية الاجتهادية، أما حفظها من المنتهي دافع للاستحضار والتذكّر ليس إلا، ولا تُعيق نظره المستقل لأنه يملك أدواته التي حصَّلها في سِني الطّلب والتمرّن على الفقه.
د- من سيئات منهج المختصرات أنّه عمّق الهوة بين الفقه والحديث النبوي الشريف، وإذا كان هذا أمراً حاصلاً في بعض المناهج المدروسة سابقاً بنسب أقل، فإنه في هذا المنهج قد أصبح اختياراً تُمليه اعتبارات واقعية وأخرى تربوية، لخّص بعضها الفقيه اليوسي قائلاً عن طالب العلم: "ينبغي له أن يبتدئ أولاً بتحصيل القرآن حفظاً وإتقاناً وفهماً، لأنه أم العلوم وأهمها... الثاني قيل ينبغي له أن يُبادر بالحديث فيتقنه رواية ودراية... قلتُ: وهذا أحسن لو كان الوقت يُساعده والعمر، وذلك غير موجود، ولاسيما في زماننا من وجهين: أحدهما، أن الهِمم قاصرة والفتن فائضة وبركات الأعمار والأيام مرتفعة، فلو اشتغل طالب العلم بالحديث رواية ودراية لأفنى فيه قطعة عمره التي يسخو بها في طلب العلم، أو جميع عمره ولم يصل إلى شيء آخر، بل لو اشتغل بالرواية وحدها لذهب عمره فيها وخرج صيدلانياً ، ثانيهما، أن الرواية قد انقطعت غالباً اليوم من صدور الرجال فاكتفى الناس بما في بطون الدفاتر... مع أنه قد ذهب أيضا الاستنباط والاستدلال بالحديث إلا إيضاحاً وتأييداً، وذهب النور الذي كان يُقذف في قلوب السلف، ويستغنون به عن الاصطلاحات والقواعد فيمهرون في الكتاب والسنة إذا نظروا فيهما" .
وحاصل نظر الشيخ إلى واقع الحال في زمَنه، أن نظام التعليم اضطرّهُم إلى تغيير نِسب الاهتمام ببعض العلوم تبعا لتغيّر كفاءات الطلاب وقلة استعدادهم للطلب وانتهاضهم بأعبائه، فجعل، لأجل ذلك، علم الحديث وفقهه في أخفض درجات الاهتمام، وأعلى من شأن فروع الفقه وأحكامه المجرّدة عن الدليل. ولنا أن ننظر إلى أحوالهم التربوية نظراً مخالفاً لاختلاف زاوية النظر، فنقول إن هِمَم الطلاب قَصُرَتْ عن الاشتغال بالحديث رواية ودراية، وقَعَدَتْ عن إدراك مراتب الاستنباط والاستدلال لأن نظام التعليم -وهو إذ ذاك بمنهج المختصرات- فرّط في الاهتمام بالحديث واستغنى عنه بحفظ متون الفقه التقليدي، فكان الخلل تربوياً لاختلال منهج التدريس، ومنه سرى الضعف إلى المتفقهين وإلى وسطهم الاجتماعي عموماً.
فإن "المغاربة لم يُجاروا المشارقة في الحديث وعلومه وليس فيهم إلا القلة ممن يصدق عليهم إسم محدّث بالمعنى الاصطلاحي...، وذلك لأسباب عدّة من أهمها انقطاع الاجتهاد والاقتصار على كتب المذهب وحصر القضاء والفتوى على الراجح والمشهور في المذهب دون الرجوع إلى مصادر الأدلة التي يُعتبر الحديث أهمها بعد كتاب الله... فقلَّت بذلك الرغبة في علم الحديث واكتفى الناس بأخذ الأحكام جاهزة من كتب الفقه المالكي الميسورة وخاصة من المدونة وشروحها، ثم استمَرّ الأمر على ذلك إلى أن أصبح الحديث إنما يقرؤه من أراده على سبيل التبرّك فقط، وفي مناسبات خاصة كأيام رجب وشعبان ورمضان، ويكتفي في طلبه بسماع الصحيحين لشُهرتهما دون غيرهما من كتب السنة ودواوينها حتى كان من مناقب السلطان سيدي محمد بن عبد الله أنه أول من أدخل مسند الإمام أحمد إلى المغرب على شهرة هذا الكتاب بين المحدثين واعتباره من أهم مراجع الحديث لاشتماله على ثلاثين ألف حديث أو تزيد، وأدخل معه مسندي أبي حنيفة والشافعي" .

هوامش

- "الفكر السامي"، 2/395-396.
- أنظر اختلاف نظرهما في تقويم "المختصر الفرعي" في "أزهار الرياض"، 3/37.
- "المقدمة"، ص: 532-533.
- "الفكر السامي"، 2/142، 146، 163، 245، 400، 401.
- محمد الخضري، "تاريخ التشريع الإسلامي"، دار الفكر، ط7/1981، ص: 375.
- المرجع نفسه، ص: 371.
- أظنه يُشير إلى قول الإمام الأعمش: "يا معشر الفقهاء أنتم الأطباء ونحن الصيادلة"، قاله حين كان يسأل أبا حنيفة عن مسائل ويجيبُه عنها، فيقول له الأعمش: من أين هذا؟ فيقول أنت حدثتنا عن إبراهيم بكذا وحدثتنا عن الشعبي بكذا، أخرج عياض هذه الرواية بسنده إلى راويها عبيد الله بن عمرو، في "الغنية"، ص: 41.
- اليوسي، "القانون"، مرجع سابق، ص: 392-393.
- محمد علي بن الصدّيق، "سيدي محمد بن عبد الله العالم المصلح المحدّث"، مجلة القرويين، ع4/1992، ص: 164-165.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد عثماني
طالب(ة) أستاذ(ة)
طالب(ة) أستاذ(ة)


عدد المساهمات : 36
تاريخ التسجيل : 22/11/2011
العمر : 35
الموقع : cproujda.3oloum.com

مُساهمةموضوع: رد: في نقد منهج المختصرات في التربية والتعليم   الخميس ديسمبر 22, 2011 2:53 pm

بسم الله الرحمن الرحيم..
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين..
وعلى آله وصحبه أجمعين..
وبعد..
شكر الله لأستاذنا الكريم على تواصله البناء داخل الفصل وخارجه..
هذا إن دل على شيء فإنما يدل على حرصه الكبير على إفادة طلابه وتوعيتهم بمسؤولياتهم..
بالنسبة للموضوع منطلق النقاش -داخل الفصل- كان حول أهمية الحفظ في حياة الطفل والتلميذ.. باعتبار أن مرحلة الطفولة هي مرحلة حفظ بدرجة أولى.. وكلما كبر هذا الطفل يقل مستوى الحفظ لينمو عنده الفهم..
فإذا لم يستغل الطفل - بتشجيع من والديه وأساتذته - طفولته في الحفظ.. مع مراعاة حقه في اللعب والترويح عن النفس.. فلا أظن أنه عندما يكبر سيقوم بتدارك ما فاته في طفولته من تحصيل..
لذلك أرى أنه يلزم توجيه الأطفال إلى الحفظ مع عدم إغفال جانب الفهم كلما تيسر ذلك..
أما ما ورد في الموضوع أعلاه من ذم للمختصرات فأرى انه لا ينبغي تجاهل ما قدمته هذه المختصرات من جديد للعلوم الإسلامية..
ولعل أكبر فائدة هي ضبط العلوم وجمعها حتى يسهل على المبتدئ فهمها وعلى العالم مراجعتها.. والله أعلم..
وشكرا لك أستاذي الكريم على رحابة صدرك..

_________________
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

يداً بيد (( )) لنسع نحو الأفضل

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

كلنا نرحب بالعضو الجديد(( [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] ))

فأهلاً ومرحباً بك في (( [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] ))

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
في نقد منهج المختصرات في التربية والتعليم
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المركز التربوي الجهوي بوجدة :: ...:::::: منتديات المواد المدرسة بالمركز التربوي ـ شعبة التربية الإسلامية ::::::... :: ..:: مادة وحدات استكمال التكوين مع الدكتور مصطفى صادقي ::..-
انتقل الى: