المركز التربوي الجهوي بوجدة
..::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::..
..:::::::::::::::: الســـــلام عليكــــم ورحمـــــة الله وبركاتــــــه ::::::::::::::::::::::::::::::..
..:::::::::::::: منتديــــات الطلبـــة الأساتــــذة ترحـــب بكــــــم ::::::::::::::::::::::::::::..
..::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::..
..::::::::::::: فضلا سجل(ي) نفسك بالمنتديات قبل المشاركة :::::::::::::::::::::::::::..
..:: هدفنا الأول والأخير تحقيق التواصل بين كافة الطلبة الأساتذة عن طريق الإفادة والاستفادة ::::::..
..:::::::::::::::::::::::::::::: والله من وراء القصد ::::::::::::::::::::::::::::::::..


الموسم الدراسي 2011 ـــ 2012
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ورقة عمل تحت عنوان: أساسيات منهج تدريس فقه القضايا المعاصرة، من خلال ثلاثة مداخل تربوية "الجزء الثاني"

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
sadki
أستاذ بالمركز التربوي
أستاذ بالمركز التربوي
avatar

عدد المساهمات : 8
تاريخ التسجيل : 23/11/2011

مُساهمةموضوع: ورقة عمل تحت عنوان: أساسيات منهج تدريس فقه القضايا المعاصرة، من خلال ثلاثة مداخل تربوية "الجزء الثاني"    الخميس ديسمبر 15, 2011 6:53 am

الجزء الثاني
ب‌. المدخل النصي في تدريس الفقه
أولاً: تعريف المدخل النصي وأغراضه
المدخل النَّصّي أحد الاختيارات التطبيقية التي يمكن تكييف أطوار الدرس الفقهي وفقها. ونسْبتُه إلى النص تُلخِّصُ حقيقة هذا الاختيار وأهدافه، حيث يكون الانطلاق من النص الشرعي (القرآن والسنة) توثيقاً وتفسيراً، ومنه يكون استمداد الأحكام الفقهية، ومن الناحية المنهجية يكون التدريب على الاستنباط من النص.
يستحضر هذا المدخل بعض الأبعاد التي يستهدفها الاتجاه التربوي الذي يجعل المتعلم منطلقاً له، حيث يُنظر في هذا الاتجاه إلى قدرات المتعلم العقلية واستعداداته لتقبل بعض المعارف، وبما أن طالب الفقه يكون قد تمرَّن بعض الشيء، من خلال المدخل المعرفي، على تطبيق بعض المباحث الأصولية، وتعرف على تنظيم الفقه ومباحثه، فإنه يكون مستعداً خلال هذه المرحلة للدخول في صميم الفقه الاستنباطي، فيشارك الأئمة المجتهدين في بحثهم الفقهي، ويتمرّن على إدراك العلاقة بين النص الشرعي والعقل البشري، فيتعامل الطالب مع نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية وفق منهج اجتهادي.
إذا شئنا المقارنة بين المدخلين المعرفي والنصي في تدريس الفقه، فسنجدهما يشتركان في كونهما يقصدان تقريب المادة الفقهية إلى الطالب، وتزويده بمخزون هام من الأحكام الشرعية، مع القدرة على الاشتغال الفقهي المستقل من خلال إذكاء ملكات التفقّه. ويكمن الفرق بينهما في كون المدخل النصي لا يُراعي المنطق الداخلي للفقه، ولا الترتيب الذي سار عليه الفقهاء في تنظيم الأبواب والمباحث، وإنما يتتبَّع النصوص الشرعية، فمهما أسْلَمَتْهُ إلى نوع من الترتيب التزمه سواء وافق نظام الفقه أم خالفه.
قد يختار أستاذ الفقه إحدى طريقتين في تنظيم المادة العلمية حسب المدخل النصي، الأولى: أن يتتبّع آيات الأحكام وأحاديثها وفق ورودها في المصنفات الجامعة لها أو بطريقة من الطرق التي يعرض بها المحدثون السنن النبوية (كطريقة المعاجم، أو المسانيد، أو حسب درجات الحديث...)، وهنا يُهمل المدرِّس الترتيب الفقهي، وإن كان مقصوده من النصوص هو الفقه، يَصدُق هذا إذا اعتمد في التدريس مثل أحكام ابن العربي أو التمهيد لان عبد البر.
الطريقة الثانية: أن يعتمد الأستاذ الترتيب الفقهي المعروف مع تتبُّعِه للآيات والأحاديث المفيدة للأحكام، بحيث يُسطِّر البرنامج الفقهي كما جرت عادة الفقهاء، غير أنه حين يصل إلى باب من أبوابه لا يشرع مباشرة في إيراد الأحكام المتعلقة به وشرح اصطلاحاته، بل يحشُد النصوص الشرعية المناسبة للباب المدروس ويجعلها معتمد درسه في تفصيل الأحكام... ومثال هذا واضح في شرح الموطإ عند الباجي أو في الاستذكار لابن عبد البر أيضا.
وأقدّر أن الطريقة الثانية أوفق بمادة الفقه، لأنها تعصم من التيه في تفاصيل الشروح، وتجعل الأستاذ يأخذ من تفسير الآيات والسنن بقدر ما يتطلبُه العمل الفقهي، ومن جهة أخرى، تكون هذه الطريقة استمراراً لما تلقاه الطالب عند اشتغاله بالمدخل النصي، وهذا أدعى للارتقاء المنهجي والتراكم المعرفي من اعتماد الطريقة الأولى.
ولعل سائلاً يسأل: لماذا هذا التعويل على النص الشرعي في درس الفقه؟ أليس في ذلك زيادة مشقة وتطويل للطريق، خصوصاً وأن المذاهب قد استقرت والأحكام قد توضحت ولم تعد الحاجة إلى الاستنباط ماسة كما كانت في السابق؟
والجواب على ذلك من وجوه:
- الأول: إنه لخطأ ذريع أن يُعتقد أن النصوص الشرعية قد استنفذت أغراضها، وباحَتْ بكل مكنوناتها من الأحكام، فإن صفة الإعجاز فيها تجعل إفادتها للمعاني والأحكام مستمرة ما استمرت الدنيا.
- الثاني: لما كان المقصود من درس الفقه ليس حفظ الأحكام الجاهزة فقط، وإنما معرفة طريق الوصول إليها أيضا، كان التدرّب على الاستنباط من النصوص أمراً لا مندوحة عنه لطالب الفقه.
- الثالث: لا يحسُنُ بنا الاقتصار على نوع واحد من كتب الأقدمين أو مناهجهم في الاجتهاد أو التدريس، بل الأفضل لنا أن نستفيد من كل التنوع والثراء الذي يزخر به التراث.
- الرابع: باعتماد المدخل النصي يتفادى التعليم قضية الفصل بين الفقه والحديث، ويستطيع الأستاذ ردم الهوة بينهما، ويحصل للطالب إدراك الترابط المنهجي والمعرفي بينهما. قال الشيخ ابن عاشور: "إن كثيراً من أهل السذاجة في العلم يتوهمون أن السنة شيء ومذاهب الأئمة المجتهدين شيء آخر، حتى يُخيَّل لهم أو لمن يسمع مقالاتهم أن أئمة الاجتهاد شرعوا في فقههم قبل العلم بالسنة." وأشاد الشيخ، في هذا المقام، بطريقة الإمام مالك في الموطإ، لأنه ذيَّل الحديث النبوي بمنازع علماء الفقه في الاستنباط، وسار على طريقته شيئاً ما البخاري والترمذي في جامعيهما.
أغراض تدريس الفقه بالمدخل النصي تتكامل مع الأغراض المتوخاة سابقاً من المدخل المعرفي، والجمع بينهما يحقق ترقياً منهجياً عند طالب الفقه، وألخّص أهداف التدريس وفق المدخل النصي في الآتي:
- الهدف الأول: ربط الفقه بنصوص الشريعة، وتأكيد مطلب الوحدة بين العلوم والمعارف.
- الهدف الثاني: تنمية ملكة الاستنباط، من خلال التركيز على تطبيق مبادئ تفسير النصوص وإعمال قواعد أصول الفقه.
- الهدف الثالث: تعزيز القدرة على النقد الفقهي واستثمار نتائج الخلاف العالي وتعدّد وجهات نظر الفقهاء في فهم نصوص الشريعة المطهَّرة.
ثانياً: مراحل الدرس النَّصّي
- مرحلة التمهيد
* يتم خلال مرحلة التمهيد، التعريف بالباب الفقهي موضوع الدراسة، والأصل أن يكون باباً جديداً لم يسبق للطلاب أن تناولوه وفق المدخل المعرفي، حتى يُتجنّب التكرار ويحصل الارتقاء والتراكم. ولا بأس بإعادة بعض المباحث الأساسية للتذكير بها وترسيخها بالمدخلين معاً.
* ويتطرّق التمهيد لبيان طريقة التدريس، وجوانب التجديد فيها عما عهده الطلبة في المدخل المعرفي. كما يبيّن الأستاذ المهام الموكلة للطلاب، والأعمال التي ينبغي القيام بها لتتكامل الجهود في بلوغ مقاصد الدروس.
* تحديد العُدّة المرجعية التي تتطلبها الدروس من خلال ذكر أهم المراجع والكتب الموافقة لمنهجية الدرس، كتفاسير آيات الأحكام، وكتب شروح أحاديث الأحكام. مع بيان خواصها وتراتبها، والملاحظات الأساسية التي تُسَهِّل على الطالب التعامل معها، وتُوجّهُه في طريقة المطالعة.
وتجدر الإشارة إلى أن النصوص القرآنية والحديثية التي تكون موضوع الدراسة، لا تُنْتَقى على سبيل المختارات أو النماذج، وإنما ينبغي إحصاء كل النصوص المتعلقة بالباب الفقهي، ليكون النظر فيها متكاملاً ومؤدياً إلى الاستنباط؛ ومعلوم أن النص الواحد أو النصوص القليلة لا يحصل من دراستها استخلاص الفقه، نظراً لما بين النصوص من الإجمال والبيان والعموم والخصوص والإطلاق والتقييد والنسخ... وذلك يُستحسن إعداد لوائح تجمع السنن النبوية المرتبطة بموضوع الدراسة، وبكثرة اعتمادها ومراجعة أحاديثها خلال الدروس، تستقر معانيها في أذهانهم، وربما يحفظون ألفاظها عن ظهر قلب.
قد يظهر أمر التفقه بالنصوص معجزاً للوهلة الأولى، غير أن إحصاء السنن الفقهية بشكل تقريبي، يبرز لنا أن عددها في متناول الطلاب إذا حصل تلقيها بالتدريج، ولنأخذ الموطأ -وهو كتاب متوسط في إيراد أحاديث الأحكام- نموذجاً للإحصاء، تبلغ أحاديثه في كتاب البيوع مائة وثلاثين حديثاً، موزعة على كتاب البيوع وكتاب الفرائض وكتاب المساقاة، وكتاب كراء الأرض وكتاب الشفعة.
أما أحاديث كتاب الحدود فتبلغ خمسة وثمانين حديثاً مقسمة على كتاب الحدود وكتاب الأشربة وكتاب العقول وكتاب القسامة.
إذا أضفنا إلى هذه الأحاديث السنن التي سكت عنها الموطأ مما أوردته كتُب الحديث الأخرى -دون احتساب المكرّر- فإن العدد الإجمالي لن يخرج عن مقدور الطلبة وطاقتهم في الحفظ والاستيعاب، بشرط الاقتصار على موضع الفائدة والتدرّج في التلقي.
* من المفيد جداً أن يتولّى التمهيد للدروس، بيان ما فيها من المعاني العقدية والأخلاقية والمقصدية، من أجل توسيع آفاق الدراسة، ويمكن تحقيق ذلك من خلال النقطتين الآتيتين:
- الأولى: إعطاء إطار عقدي/فلسفي للباب المرغوب في دراسته، وذلك لإعطاء أبعاد عالمية للدراسة الفقهية، ولتفادي الفصل بين الشريعة والعقيدة.
- الثانية: إعطاء إطار أخلاقي/مقاصدي للموضوع المدروس، لأن ذلك يحقق الوصل بين وحدات العلم الشرعي، ثم لأنه يُمهّد لما يأتي من الاجتهاد عن طريق المصلحة المرسلة وما في معناها...
مرحلة الدراسة والاستنباط
ثمة عمليتان أساسيتان ينبغي الاعتناء بهما خلال مرحلة الدراسة والاستنباط، إحداهما توثيق النصوص الشرعية والأخرى هي عملية التفسير للنصوص؛ تتم العمليتان معاً من منظور الاشتغال الفقهي الذي يتوجّه إلى المقاصد، ويتجنَّبُ التوسّع في الوسائل، وأستعرض في الآتي أهم الخطوات العملية التي يخطوها درس الفقه وفق المدخل النصي.
1. استقراء النصوص الشرعية المناسبة للموضوع، ويمكن في هذا الإطار الاستعانة بكتب آيات الأحكام وأحاديثها، مثل أحكام القرآن لابن العربي والجامع لأحكام القرآن للقرطبي، وعمدة الأحكام لابن دقيق العيد ومنتقى الأخبار لابن تيمية وهي كثيرة، وتساعد الكشافات الحديثة على تيسير هذه العملية مثل المعجم المفهرس لألفاظ القرآن، ومثله لألفاظ الحديث، ومفتاح كنوز السنة، والوسائط الإعلامية...
ويلزم طالب الفقه أن يحصل قبل كل شيء على هذه النصوص الشرعية، ويحاول حفظ مقدار لا بأس به منها، وبذلك يمهّد لتجاوز الفصل بين الحديث والفقه.
2. إجراء دراسة حديثية مصطلحية عليها، لاستبقاء القوي منها والأجود، واستبعاد الأخبار الضعيفة والمرجوحة، وهنا يتمرّن الطالب على تطبيق محصلات دراسته الحديثية على النصوص الشرعية، ويقف هنا عند موضع الفائدة دون تبحّر في تفاصيل علوم الحديث، فليس هذا مجال استعراض المصطلح والاختلاف بشأنه، وقد يُعتمد على بعض المراجع النموذجية التي وفّرت على الباحث عناء هذا الجهد، مثل نيل الأوطار للشوكاني، وسُبل السلام للأمير الصنعاني، والمنتقى للباجي، والقبس لابن العربي، والاستذكار لابن عبد البر، وهي عموماً كثيرة، وإنك لترى فقيهاً كبيراً كابن رشد الحفيد، يعتمد كل الاعتماد على الدراسات الحديثية التي أجراها ابن عبد البر، خلال وقوفه عند النصوص الحديثية في كتابه بداية المجتهد ونهاية المقتصد.
3. إعمال القواعد الأصولية في دراسة النصوص، خصوصاً المباحث اللغوية للتدرب على الاستنباط الأصولي.
4. استنباط أهم الأحكام الفقهية، أو بالأحرى إعادة استنباطها وفق طريقة المجتهدين واقتفاءً لآثارهم.
5. بيان الاختلاف الفقهي ومستنداته، ثم الترجيح بين الأقوال الفقهية.
6. المقارنة بالقوانين العالمية، وبيان تميّز العقل الفقهي الإسلامي، ومحاولة إخراج أنواره للعالمين، من خلال فك الأسر الاصطلاحي عنه، وبيان مقاصده الإسلامية، التي هي مقاصد إنسانية قبل ذلك.
هذه الخطوات يُعتنى بها خلال الدرس النظري، وتزيدها حصتا المطالعة والتطبيق تأكيداً وترسيخاً:
فخلال حصَّة المطالعة يَتولَّى الأستاذ توجيه الطلاب إلى المراجع الأكثر دلالة على المطلوب، ويكلفهم إنجاز بعض العروض، وتلخيص فصول من كتب التفسير أو شروح أحاديث الأحكام.
وخلال حصة التطبيق يتدرب الطالب عملياً على استخلاص الأحكام من النصوص، ولابد من التعاون بين أساتذة المواد المختلفة في تسيير حصة التطبيق، فأستاذ الحديث وعلومه، يعتني في الدرس التطبيقي بإيراد خلاصات الدراسات الحديثية المرتبطة بلائحة السنن المبرمجة في الدروس، وأستاذ اللغة العربية يتناول الأحاديث والآيات بالشرح اللغوي وبيان الوجوه البلاغية والنحوية مما له مدخل في الدراسة الفقهية، وأستاذ الأصول يطبّق القواعد الأصولية على النصوص ويدرّب الطلبة على تطبيقها. أما تنظيم الدرس التطبيقي فقد يَتمّ من خلال حضور مجموعة من الأساتذة في نفس الحصة، يكون التنسيق بينهم حاصلاً مسبقاً، فيُسَيِّرون الدرس على نمط الندوة، وقد يكون حضورهم للحصة متعاقباً، فيكمل كل واحد منهم ما بدأه السابق. وقد تكون الحصص متفرّقة في الزمان لكنها مجتمعة في المضامين والأنشطة التعليمية.
مرحلة التقويم
يعتني التقويم بكل الاشتغالات التي مارسها الطلاب أثناء الحصص النظرية والتطبيقية وفي حصص المطالعة.
ولأجل ذلك ينبغي تنويع الاختبارات لتشمل الآتي:
- تقويم المعرفة: يتمّ خلاله امتحان الطلاب في مستوى حفظهم للنصوص الشرعية وفهمهم لمعانيها، ومعرفة مدى ضبطهم للأحكام الفقهية المستخرجة من النصوص وإدراك أدلتها والاختلافات بشأنها...
- تقويم المنهج: لمعرفة قدرات الطلبة في قضايا توثيق النصوص الحديثية، وتمييز أقدارهم في ضبط منهجية تفسير النصوص، وفي وضوح منهج الاستنباط في عقولهم.
- تقويم التطبيق: يكون من خلال التعامل المباشر مع بعض النصوص الشرعية، سواءً تلك التي سبقت دراستها أو أخرى جديدة، ويطلب من المتعلم القيام بالعمليات الأساسية انطلاقاً منها، كعملية التوثيق أو التفسير أو الاستنباط أو الترجيح بين الاجتهادات؛ وقد يكون هذا النوع من التقويم في حصة المطالعة، حيث يُسمح للطالب بمراجعة ما يشاء من الكتب والدواوين أو بعضها.
ج‌. المدخل الاجتماعي في تدريس الفقه/ فقه القضايا المعاصرة
أولاً: تعريف المدخل الاجتماعي وأغراضه
تنظيم الدرس الفقهي وفق مدخل اجتماعي، يُقصد به أن يعتني الدرس في أهدافه وفي محتواه التعليمي وفي طريقته ومختلف أنشطته وإجراءاته بالمجتمع وقضاياه المتنوّعة. الاعتناء بالمجتمع من وجهة نظر تربوية يكون من خلال اعتبار حاجاته منطلقاً للدراسة، حيث يُختار من الفقه ما يُلبِّي هذه الحاجات، ويُنتقى من الطرق والوسائل ما يُمكّن من تصوّر القضايا الاجتماعية وتفسيرها وحلّ إشكالاتها... وكذا تناول المعرفة الفقهية في سياق يُمهِّدُ لها الطريق لتتنـزّل على الواقع وتتلاءم مع وقائعه.
المدخل الاجتماعي يناسب الاتجاه التربوي الذي ينطلق من متطلبات المجتمع، وهذا يجعل الطالب لصيقاً بالدراسة الاجتهادية عند انعدام النص الشرعي أو قلته، حيث يعمل الدرس الفقهي على رصد الوقائع الاجتماعية وتحليلها، وتكييفها بمنطق الشريعة الإسلامية، وفي هذا إعمال لمحصلات الدراسة السابقة. لا يعني ما تقدم أن الطالب يكون في هذا المدخل التربوي، قد بلغ رتبة الاجتهاد، فيقتدر على تكييف القضايا المستحدثة باشتغاله الخاص، ويُفتي في النوازل المعروضة عليه؛ وإنما غاية ما هنالك أنه لن ينطلق في العملية التعلمية من المعرفة المنظمة والجاهزة -كما هو الحال في المدخل المعرفي- ولكنه يشرع في التفقّه ابتداءً من رصد بعض القضايا الاجتماعية المحدّدة من قبل الأستاذ، تكون متعلقة بباب من الأبواب الفقهية موضوع الدراسة، ويتلقى الطالب منهج تحليل تلك القضايا، ثم بعد ذلك يرجع إلى الفقه التراثي، فيستقي منه ما يناسب ما هو بصدده، ويأخذ من نصوص الشريعة ما يوافق الموضوع؛ وهذا المدخل هو ما يمكن أن نصطلح عليه منهج تدريس فقه القضايا المعاصرة.
ولعلك هنا تُدرك حقيقة اصطلاحنا على الاختيارات الديداكتيكية الثلاثة بالمداخل، فإن كل واحد منها يُدخلك إلى الفقه من باب متميّز عن الآخرين؛ وتبعاً لذلك تختلف طرائق التدريس وأساليبه ووسائله، ويأخذ المحتوى تنظيماً جديداً مناسباً للمدخل المختار. نعم تختلف المداخل ولكن المدخول إليه هو نفسه في الاختيارات كلها، فيبقى الفقه هو الفقه في أحكامه وأدلته واصطلاحاته واجتهاداته وأعلامه، ولكن شتان بين أن يؤخذ على نمط واحد وليس فيه ارتقاء منهجي ولا تجديد في الطرق، وبين أن يُؤخذ على الشكل الذي وصفت.
المدخل الاجتماعي في الدرس الفقهي، يُناسب الطالب في أواخر مسيرته الدراسية، أي في السلك العالي من التعليم الجامعي، وذلك لاعتبارين:
الأول: أن هذا المدخل يستثمر محصلات الدراسة السابقة بالمدخلين المتقدمين، وأنه يتطلب تشغيل الملكات العليا للعقل، كالتحليل والنقد والاستنباط...
الثاني: من أجل أن يكون آخر عهد الطالب بالدراسة الصَّفِّية، هو البحث في القضايا الاجتماعية ودراسة النوازل قديمها وحديثها، فيكون ذلك تهييئاً له لمتابعة الاشتغال ومزاولة النظر في الوقائع الآنية، وأول ذلك الاشتغال هو ما يتقدّم به الطلبة من أطروحات علمية في بحوث الدكتوراه، والتي ينبغي أن تعكس اجتهاداً ذاتياً واقتداراً على الابتكار في الفقه.
إن ارتباط الفقه بالواقع لا يمكن الذهول عنه في أي مبحث من مباحثه، لأنه يتناول السلوك البشري الفردي والجماعي في مختلف مناشط الحياة، لذلك فحاجته إلى منهج يجلي حقيقة الواقع، ويُبعد عن الباحث (الفقيه) التكهُّنات والتخرّصات، لا تعادلها حاجة.
بناءً على ما سبق يمكننا أن نُحدّد لتدريس فقه القضايا المعاصرة بعض الأهداف الأساسية، تكون جديدة في نفسها بالنظر إلى المكانة التي وصلها المتفقه، ولكنها لا تلغي الأهداف السابقة، بل تستثمرها وتبني عليها.
- الهدف الأول: اكتساب مناهج البحث الاجتماعي، وتكييفها بما يخدم الاشتغال الفقهي.
- الهدف الثاني: التعرف على بعض المدخلات من العلوم الطبيعية التي لها تعلق بالفقه المعاصر
- الهدف الثالث: تنمية القدرة الاجتهادية وتقوية الملكات الفقهية العليا.
- الهدف الرابع: ربط الفقه بالواقع الاجتماعي، وإخراج حقائق المعرفة الفقهية إلى رحاب المجتمع، وتكييفها لتتنـزّل على وقائعه.
ثانياً: مراحل الدرس وفق المدخل الاجتماعي
مرحلة التمهيد
- مقدمة في التعريف بالباب الفقهي موضوع الدراسة، وبإشكالاته الكبرى في الحاضر، سواءً كانت الإشكالات ذات طبيعة محلية أو عالمية.
- بيان العُدّة المنهجية المطلوبة للخوض في الفقه حسب هذا النمط، وتتمثل بالأساس في التعرف على مناهج البحث الاجتماعي من خلال حصص تمهيدية.
- بيان العدة المرجعية من كتب النوازل القديمة والحديثة، والموسوعات الفقهية، والرسائل العلمية المتخصصة، وكذا الاجتهادات الجماعية الصادرة عن المجاميع الفقهية.
- بيان خطة العمل، واستكمال التعاقد الديداكتيكي مع الطلبة، من خلال تحديد المهام والاشتغالات التي يعتني بها كل طرف.
مرحلة التحليل والمناقشة
في هذه المرحلة يتعزّز الشِّق التطبيقي للفقه، حيث يُنتظر من الطلبة أن يضبطوا قواعد المنهج الاجتماعي وأن يمارسوا البحث الميداني تحت إشراف أستاذ متخصّص، وأن تكون لهم الكفاءة العلمية في تفريغ نتائج الاستبيانات وتحليلها وتفسيرها.
وبِموازاة ذلك تكون الدراسة النظرية تتوخّى الاستفادة من التراث الفقهي الضخم، وتنتقي منه ما يتناسب وحاجات المجتمع.
وأحدّد في النقاط الآتية بعض الخطوات الأساسية التي ينبغي أن يَمُرّ منها الدرس الاجتماعي في المرحلة المذكورة:
1. تحديد مجال الاشتغال، مثلاً صور النكاح الفاسد في المجتمع العربي، وآثاره الأسرية والاجتماعية، أو حقوق الأزواج والزوجات في بعض الأعراف (من كتاب المناكحات). أو الصور المعاصرة للمعاملات المالية الفردية والجماعية (من كتاب المعاملات).
2. رصد الظاهرة الاجتماعية المدروسة، من خلال إعمال أدوات البحث الاجتماعي، من بحوث ميدانية وإحصاءات واستبيانات... ثم تحليل النتائج وتفسيرها.
3. تحديد الإشكالات الفقهية الناتجة عن الظاهرة المرصودة ومحاولة معالجتها من خلال إعمال القواعد الأصولية والمقاصدية.
4. استدعاء الفقه التراثي والأقوال المناسبة للدراسة الحديثة، ثم استخراج الأحكام الفقهية الكفيلة بإصلاح أحوال المجتمع وبيان حدود الحلال والحرام، مع التركيز على الروح الجماعية للفقه الإسلامي، ومراعاة المآلات...
5. المقارنة بالإنتاجات القانونية الأخرى ومحاولة الإفادة منها أو نقضها.
6. بيان شروط تنـزيل الأحكام على الواقع المعيش، لتدارك مناطق الفراغ التشريعي، أو إبداع فقهي معاصر، أو اجتهاد ترجيحي من بين الأقوال السالفة. ولعل هذا التناول يحقق الترابط بين الفقه والعلوم الإنسانية، ويعطي لمقاصد الشريعة المكانة اللائقة بها في رحاب الفقه الإسلامي.
في حصص المطالعة يُوجّه الطلاب إلى دراسة كتب النوازل فيما يتعلق بالمباحث المتفق عليها. ويتم خلال حصة المطالعة تحليل الأسس التي بنى عليها الفقهاء أقوالهم، والتعرّف على أدلتهم، وكيف كيفوا الوقائع الاجتماعية.
في حصة التطبيق يكون التدرّب على مناهج البحث الاجتماعي، وكيفية الاستفادة منها في الفقه، كما ينبغي إدماج الاجتهادات الجماعية في برنامج التطبيق، ويختار من تلك الاجتهادات ما له ارتباط بالعصر ومشكلاته، خصوصاً ما يصدر عن المجمعات الفقهية. كما تشكل الدراسات الحديثة والأطروحات العلمية المتخصصة في مجال الفقه زاداً لا غنى عند للتدرب على الاجتهاد.
يُعدُّ عمل الفريق، أو طريقة المشروع من أنسب الطرق لتدريس الفقه الاجتماعي، إذ فيه نوع من التدريب على العمل الجماعي، وعلى البحث الميداني الذي يؤهل الطالب للانخراط في قضايا مجتمعه ومشكلاته.
مرحلة التقويم
يُعتنى فيها بالجوانب المنهجية والتطبيقية والمعرفية، بمختلف أنواع الاختبارات، سواءً كانت شفوية أم كتابية أم عملية؛ كما أن إنجاز العروض والقدرة على قراءة الكتب وتلخيصها يُعدُّ نوعاً من التقويم الجيد. وأشير إلى مسألة في غاية الأهمية تتعلق بقضية التقويم، وهي مسألة البحوث الجامعية، فهذه ينبغي أن تُعطى حقّها من الاهتمام بحسبانها معياراً جيداً للتقويم، وقبل ذلك وسيلة أساسية في التكوين الذاتي للطالب.
5. حول برنامج الدرس الفقهي
أ‌. اختيار برنامج الفقه
برنامج الفقه أو المقرّر التعليمي لمادة الفقه، هو مجموع المعطيات الفقهية المنظمة التي ينبغي أن تُنقل إلى الطالب خلال حصص الدروس وسيرورة التعليم.
معلوم أن البرنامج ليس بوسعه استيعاب كل معلومات الفقه ولو طالت مدّة الدراسة إلى أقصى حدودها، نظراً لكثرة الفروع والمسائل الفقهية والمعلومات المرتبطة بها، ثم لكونها متفاوتة في القيمة المعرفية، وكذا لعدم صلاحية بعضها عملياً أو منهجياً... ومن جهة أخرى فإن البرنامج لا يمكنه أن ينصّ بدقة على كل المعلومات والجزئيات الفقهية الموجهة للطلاب.
بناءً على ما سبق، فإن برنامج الفقه لا ينبغي أن يبقى مفتوحاً دون حصر، مما قد يجعل الأستاذ يتخبّط في اختيار المواضيع المدرّسة، ويفضي بالطالب إلى التّيه بين التفاصيل والجزئيات، دون إدراك لمراتبها وأولويات بعضها على بعض؛ في المقابل لا يصح أن يُحصر البرنامج في مؤلف مخصوص، مهما بلغ من جودة التأليف، فإنه يُعدّ جيداً باعتبار من الاعتبارات، كاستيعابه للفروع، أو حسن ترتيبه أو قوة منهجه، أو اعتماده على الأدلة والقواعد... ولكنه قطعاً لن يستجمع كل الاعتبارات الصالحة، ولأجل ذلك ينبغي النظر إلى المرجع الفقهي بحسبانه جزءاً من البرنامج وليس البرنامج كله. قال ابن عاشور في هذا المقام: "لا ينبغي أن نترك الأساتذة وشأنهم في اختيار التآليف للتدريس، ولا أن نقف تماماً عند ما وجدنا من الكتب السابقة، بل يجب الاختيار في ذلك، وإنشاء ما نحتاجه على أسلوبنا المطلوب بمعنى أن يكون بعضها ابتدائياً لثانٍ يتلوه ثالث حتى تبلغ التعليم الأعلى."
أولاً: ضوابط اختيار البرنامج
أ. تنويع الاختيارات لتغطية كل المنازل العقلية، حيث ينبغي أن يستمدّ البرنامج من المؤلفات التي تركّز على الكم المعرفي من أجل تقوية جانب الفهم والحفظ والاستقراء، وينهل من المراجع التي تشرح آيات وأحاديث الأحكام للعناية بملكات التحليل والاستنباط، كما يأخذ من كتب الفتاوى والنوازل التي تنطلق من حاجات المجتمع وقضاياه المعاصرة، للرفع من مستوى النقد والابتكار والتنـزيل للأحكام.
ب. التزام المراجع التي تنص على الأدلة عند إيراد الأحكام، أما الفقه المجرّد عن أدلته النصية أو الأصولية، فلا يتناسب مع المرحلة الجامعية لأنه لا يؤهل لأكثر من الحفظ البليد لفروع الفقه.
ج. دراسة الأحكام مرتبطة بمقاصدها الشرعية، حتى لا تبقى المقاصد مجرّد معرفة نظرية لا علاقة لها بدرس الفقه، بل ينبغي دمجها في المحتوى المعرفي من أجل تخريج العلماء الذين يقدّرون المصالح المرسلة، ويستطيعون المشاركة في مصير الأمة بنصيب نظري وعملي وافر، "وهذا لن يتأتى إلا إذا كان علماء الشريعة -إلى جانب علمهم بالشريعة وأحكامها المنصوصة- على قدر كبير من الوعي والتقدير للمصالح والمفاسد، وكانوا قادرين على وضع كل مصلحة في مكانها ومنـزلتها، مهتدين بهدي الشريعة ومقاصدها، وهذا هو الطريق الصحيح لحفظ مصالح الأمة..."
د. إدراج القواعد الفقهية ضمن دروس الفقه، لتتم الإحاطة بها شيئاً فشيئاً مع الأبواب الفقهية، وكي يكون تناولها في سياق التطبيق والممارسة، وليس تناولاً نظرياً صِرْفاً. قال الشهاب القرافي: "وهذه القواعد مهمة في الفقه عظيمة النفع، وبقدر الإحاطة بها يعظم قدر الفقيه ويشرف، ويظهر رونق الفقه ويعرف، وتتضح مناهج الفتاوى وتكشف...ومن جعل يخرج الفروع بالمناسبات الجزئية دون القواعد الكلية تناقضت عليه الفروع واختلفت،...ومن ضبط الفقه بقواعده استغنى عن حفظ أكثر الجزئيات لاندراجها في الكليات،...وحَصَّل طِلْبَتَهُ في أقل الأزمان."
ﻫ. اختيار أهم الاجتهادات الفقهية في كل مبحث مدروس، مع بيان أسباب الاختلاف ومستندات كل مجتهد، ولا يذكر من الخلاف إلا ما كان له ثمرة عملية، وكان شديد التعلّق بالاحتياجات المعاصرة، أما الاختلافات اللفظية والشكلية، أو المقتصرة على لحظتها التاريخية، فلاحاجة إلى تضخيم برنامج الفقه بها.
و. تحاشي الأحاديث الضعيفة في المباحث الفقهية، فقد كان بعض الفقهاء يتساهلون في إيراد السنن النبوية من غير توثيق، وربما دعاهم الجدل والانتصار للمذهب إلى الاستدلال بالنصوص الضعيفة. وقد وقع كثير من ذلك للقاضي عبد الوهاب البغدادي في كتابه الإشراف على نكت مسائل الخلاف، وهو كتاب جيد في الدلالة على المسائل الخلافية بين المالكية وغيرهم، ولكنه لا يصلح مرجعاً للتفقه بكل المضامين الواردة فيه.
ثانياً: ملامح البرنامج الفقهي
أول ما ينبغي الالتفات إليه، هو أن كتب الفقه، منها ما يندرج في سلك الفقه النظري (الذي يُركّز على بيان الأحكام والاستدلال لها ويُعنى بتنمية ملكة التفقه)، ومنها ما يدخل في صنف الفقه العملي (الذي يكون موجّها لأداء بعض المهام والوظائف المعينة كفقه التوثيق والقضاء، وفقه العمليات...)، وعلى هذا الأساس ينبغي أن يستفيد برنامج الفقه من الصنفين معاً ليؤهل الطالب على المستويين النظري والعملي
يمكن ملاحظة ثلاثة أصناف من كتب الفقه، تختلف فيما بينها على صعيد عرض المسائل وكيفية معالجتها:
الصنف الأول: كتب تهتم بالجانب المعرفي من الفقه الإسلامي، حيث تركّز على استيعاب الفروع الفقهية، وعلى حُسن تنظيمها في الأبواب والفصول، مع الشرح المستفيض والبيان الشافي للأحكام والمسائل والاصطلاحات...يدخل في هذا الصنف الموسوعات الفقهية، والشروح والحواشي الموضوعة على المتون المختصرة. القاسم المشترك بين تلك المدونات -رغم اختلاف مناهجها ومراتبها- أنها تُعطي الأولوية للكم المعرفي، فتعتني بتكثير المعلومات الفقهية وتنظيمها والربط بين أجزائها من أجل عرض نتائج الفقه بشكل منطقي ابتداءً من الكتب الكبرى كالعبادات والمعاملات والمناكحات والجنايات...ثم الأبواب فالمباحث.
وأقدِّر أن مثل هذه المراجع ينبغي الاعتماد عليها في وضع برنامج الفقه الموجّه للمبتدئين في الدراسة الجامعية، على أن لا يتجاوز ذلك السنتين الأوليين، والداعي إلى هذا التقدير مجموعة من الاعتبارات.
الاعتبار الأول: أن هذه الكتب تُسعف بالاطلاع على قدر كبير من الفروع الفقهية، فيتعرف من خلالها الطالب المبتدئ على أهم الأحكام الشرعية العملية في مختلف أبواب الفقه، ويستأنس باصطلاحاتها وتقسيماتها وترتيبها...
الاعتبار الثاني: سهولة مأخذها، إذ تورد الأحكام مشروحة، وتبيّن ما استغلق من المسائل والاصطلاحات، وبعضها تربط الحكم بدليله الشرعي، وتنسب الاجتهاد لصاحبه.
الاعتبار الثالث: تناسُبها مع المنازل العقلية الأولية، فهي تخدم ابتداءً منـزلتي الفهم والحفظ، وتهيّئ الطالب لما بعدهما من الاستقراء والتطبيق والاستنباط.
الاعتبار الرابع: أنها تُعرّف بالمنطق الداخلي للفقه، وتُطلع الطالب على الخريطة العامة لهذا العلم، وهذا مدخل لابُدّ منه في ابتداء الطلب، وقد نّبه الغزالي إلى هذا المعنى وبيّن فائدته في مقدمة المستصفى، قال: "وجمعتُ فيه بين الترتيب والتحقيق لفهم المعاني فلا مندوحة لأحدهما عن الثاني، فصنّفتُه وأتيتُ فيه بترتيب لطيف عجيب يطلع الناظر في أول وهلة على جميع مقاصد هذا العلم، ويُفيد الاحتواء على جميع مسارح النظر فيه، فكل علم لا يستولي الطالب في ابتداء نظره على مجامعه ولا مبانيه فلا مطمع له في الظَّفر بأسراره ومباغيه."
وتجدر الإشارة إلى أن كتب هذا الصنف ليست لها نفس المكانة المعرفية والمنهجية، لذلك ينبغي اختيار أجودها. من بين معايير الجودة وضوح العبارات وسلاسة الألفاظ، وما كان منها أصلياً مبتكراً أفضل مما كان شروحاً موضوعة على المختصرات، وما كان منها متضمناً للأدلة الشرعية أولى مما عري عنها، والكتب التي تورد اجتهادات المذاهب مقدّمة على متَّحدة المذهب...
الصِّنف الثاني: كتب تهتم بالجانب المنهجي في تقرير أحكام الفقه، حيث تُعلم طريقة اقتباس الأحكام من النصوص الشرعية؛ يدخل في ذلك كتب تفسير آيات الأحكام وكتب شرح أحاديث الأحكام، ويمكن أن نسميها كتب الفقه النصي، على اعتبار أنه مستقى من النصوص، أو كتب الفقه التأصيلي، لأنها تستمده من الأصول الشرعية. خاصية كتب هذا الصنف أنها لا تعتني بتجميع الفروع الفقهية ولا بتنظيمها، كما هو الحال في الصنف السابق، بل تتبع الآيات والأحاديث في ترتيبها الخاص، وتستنبط منها الأحكام العملية، وتفرّع الفروع بقدرما يسمح به سياق النصوص المشروحة، يندرج في هذا الصنف أيضا كتب لم تعتن بتفسير آيات الأحكام وأحاديثها أصالة، ولكنها لكثرة إيرادها للنصوص وبيانها لطرق استثمارها في استخراج الأحكام الشرعية، ولإعْمالِها لقواعد الأصول بكثرة، فإنه بوسعنا ضمها إليه بطريق التوسُّع والتغليب. يشمل هذا الصنف إذن كتب تفسير آيات الأحكام، وكتب شرح أحاديث الأحكام، وكتب الخلاف العالي، والكتب التي تخرج الفروع على الأصول.
محلّ الإفادة من هذا الصنف في تقرير برنامج الفقه يكون -في نظري المتواضع- في المرحلة الدراسية التي تلي السابقة، حيث يكون طالب الفقه في مرتبة متوسطة اطَّلع قبلها على الفروع الكثيرة وتمرّس بفهمها وحفظها، وعلم الكثير من مستنداتها الشرعية، فحصل له من ذلك زاد معرفي لا بأس به من النصوص والأحكام، غير أنه كان ينطلق من معرفة الحكم ابتداءً ليصل إلى معرفة دليله الشرعي انتهاءً، وبين هذا وذاك يتعرّف على القائل وعلى طريقته في تقرير الحكم وعلى الاصطلاحات... ولكنه لم يُمارس بعد كيفية تحليل النص الشرعي وإضافته إلى غيره وتطبيق القواعد الأصولية عليه، واستنباط الحكم منه، فينتقل في هذه المرحلة المتوسطة -وهي السنة الثالثة من دراسته الجامعية، أو الثالثة والرابعة معاً- إلى التدرّب بنفسه على هذه المنازل من الاشتغال الفقهي أي التحليل والاستنباط وما في معناهما.
الكتب الجيدة في هذا الصنف كثيرة، قال الإمام الذهبي (توفي 748ﻫ) في معرض ترجمته لابن حزم الأندلسي: "قال الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام، وكان أحد المجتهدين: ما رأيتُ في كتب الإسلام في العلم مثل "المحلّى" لابن حزم وكتاب "المغني" للشيخ موفق الدين، قلتُ: لقد صدق الشيخ عز الدين، وثالثهما "السنن الكبرى" للبيهقي، ورابعها "التمهيد" لابن عبد البر، فمن حصّل هذه الدواوين كان من أذكياء المفتين، ومن أدمن المطالعة فيها فهو العالم حقّاً."
الصنف الثالث: كتب تهتم بالنوازل الفقهية وتعالج القضايا التي تحُلّ بالمجتمع، أي تعتني أكثر بنتائج علم الفقه، أي بتنـزيل أحكامه على محلّها، فأبرز ملامح هذا الصنف هو الجانب التطبيقي للفقه وثمرته العملية. يمكن أن نطلق على هذا الصنف اصطلاح الفقه الاجتماعي، إذ إنه أكثر ارتباطاً بحوادث المجتمع ووقائعه، فمنطلقه وأساسه هو رصد الواقعة التي نـزلت بأحد الناس أو بجماعة أو عمّت المجتمع كله، ثم تكييفها بمنطق الشرع، والحقيقة التي لاشك فيها أن الفقه ما لم يكن على هذه الصفة، وما لم تبرز جوانبه العملية وقيمته في الإنجاز، يبقى قليل الفائدة وضعيف التأثير، بل متنكباً لطريقه الصحيح ومقاصده الأساسية. أرى –والله أعلم- أن التدريس ببرنامج مختار من كتب هذا الصنف، يصلح للطلبة المتقدمين في دراساتهم، أي في السلك العالي، إذ إن الاشتغال بهذا النوع من الفقه يستلزم حصول المرتبتين السابقتين، أي التوسع في الكم المعرفي، والتمكّن من المنهج الفقهي في تفسير النصوص واستنباط الأحكام منها.
إن النظر في القضايا الحادثة يقتضي أولاً تصوراً جيداً للمسألة، وقدرة فائقة على رصد الظاهرة الجديدة وتحليلها، لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، ثم ربط علاقة ذهنية بين النازلة (أي الواقع) والنص الشرعي المناسب لها بصورة مباشرة أو بطريق المفهوم أو الإشارة أو القياس والمشابهة...، ثم استثمار القواعد الأصولية في تحليل النص واستخراج الحكم منه إن وجد أو الاجتهاد انطلاقاً من المصالح المرسلة ومن عمومات النصوص والمقاصد العامة للشريعة، وأثناء ذلك يستحضر الفقيه مخزونه المعرفي في توجيه الفهم وفي الاستفادة من المجتهدين الآخرين واستقراء اجتهاداتهم وأقوالهم.
إذا أخذنا بعين الاعتبار، أن الظواهر الاجتماعية المعاصرة والحوادث الراهنة، من التعقيد والخفاء بمكان، فإن طالب الفقه قبل أن يصل إلى التفقه ببرنامج الصنف الثالث، ينبغي أن يتمكن قبل ذلك من أساليب البحث الاجتماعي وطرق الرصد والإحصاء والتحليل والتفسير، إضافة إلى اشتغاله بضبط المعرفة الفقهية ومنهجها.
كتب النوازل كثيرة وزاخرة بالقضايا التي يمكن أن تتخذ نماذج للدراسة والبحث، على أن فيها فائدة معاصرة كي لا تبقى الدراسة تاريخية محضة، كما ينبغي الاعتماد على الاجتهادات الجماعية الصادرة عن المجامع الفقهية، وكذا الدراسات المعاصرة، خصوصاً تلك التي تتميز بالتحقيق والدقة العلمية.
ويلزم التذكير أيضا، أن الكتب المصنّفة في سلك الفقه التطبيقي أو العملي، ككتب التوثيق، وفقه العمليات (الاجتهادات القضائية)، أو كتب الفرائض والحساب وكتب فقه القضاء... يَنبغي الاستفادة منها بقدر الفائدة والحاجة، حيث يُستبعد أثناء اختيار البرنامج ما قلَّت فائدته أو انعدمت في الوقت المعاصر، ويُبقى على ما يُلبي مطالب الإنجاز المعاصر، إن فقه التوثيق مثلاً مرتبط باللغة وبفنون الكتابة وبالشروط الفقهية، لذلك يمكن الاكتفاء منه في التدريس بالقواعد الشرعية والشروط المعتبرة في ذلك، أما التعابير والكتابة والأشكال... فما استجد منها في الحاضر يُغني عن الالتفات إلى الماضي، لأن التدريس هنا يعتني بالتكوين العملي وليس بالجوانب التاريخية التي قد يكون لها محلّ آخر في غير درس الفقه. ما قررناه في شأن فقه الوثائق يقال في تدريس أحكام القضاء أي يكتفى منها بأصوله وأمهات أحكامه، أما الترتيبات الإدارية والإجراءات التنظيمية، فقد شهدت تطوراً ملحوظاً عما كانت عليه سابقاً، وأصبح لها مواد مستقلة تدرس في القانون الوضعي كالمساطر المدنية والجنائية التي يُمكن الاستفادة منها؛ وكذا في تدريس العمليات الحسابية عند تناول مسائل الميراث والوصايا، يُستحسن التركيز على حصول الفائدة العملية وهي الضبط العلمي والتطبيق العملي، وهذا قد يتأتى بأقل جهد إذا اعتمدنا الطرق الحسابية المعاصرة، والاصطلاحات المعلومة لكل المبتدئين في علم الحساب من الطلبة.
ب‌. تنظيم برنامج الفقه
بعد اختيار أصناف الكتب التي تُستقى منها المادة العلمية الموجهة للطلبة، تأتي قضية تنظيم البرنامج الفقهي، والمقصود بالتنظيم هو وضع نظام للمباحث الفقهية من ناحية تقديمها وتأخيرها في الدراسة، ومن ناحية نسب الاهتمام بها. لا يسمى ما ذكرنا نظاماً إلا إذا كان مؤسساً على بعض القواعد النظرية أو العملية، أما إذا كان برنامج الفقه مجرّد اختيارات غير واعية، أو تتبّعاً حرفياً لطريقة بعض المؤلفات، فإنه لا يكون أهلاً أن يسمى نظاماً.
إن تنظيم البرنامج، هو محاولة للجواب عن السؤال الآتي:
كيف يمكن تنظيم المادة العلمية المدرَّسة تنظيماً وظيفياً ونفسياً/سيكولوجياً، يُحقِّقُ تدرّجاً متماسكاً في التعليم، ويُوازن بين المنطق العلمي للمادة وبين ما نرجو تحقيقه من تعلمها؟
هذا السؤال يلفت انتباهنا إلى أن تنظيم أي مادة علمية وتهييئها لتصبح مَعْرِفَةً متَعَلَّمَة في سياق التدريس، يخضع لمعيارين مختلفين:
الأول: المنطق العلمي للمادة نفسها، أي طريقة عرض المباحث وترتيبها والتماسك بينها... ويسمى المعيار المعرفي، لأنه معيار يركّز على الجانب المعرفي للمادة وينظم البرنامج على أساسه.
الثاني: حاجات المتعلم واستعداداته وما يُرجى منه بعد تعلم تلك المادة، ويسمى المعيار السيكولوجي أي النفسي، لأنه معيار يركّز على تحليل نفسية المتعلم وإمكاناته العقلية. قد يتوافق المعيار السيكولوجي مع المعيار المعرفي المتعلق بمنطق المادة وتنظيمها لدى أهل الاختصاص، وقد يحصل الاختلاف بينهما، فيقتضي ذلك تأليفاً بينهما أو تغليباً لأحدهما في تنظيم البرنامج.
لا يزال أثر التنظيم الموروث مستمراً في الكثير من مؤسسات التعليم الأصيل وفي المعاهد الشرعية العتيقة ببعض الدول الإسلامية، حيث يكون البدء في تلقي الفقه بالعبادات فالمعاملات المالية ثم فقه الأسرة وبعدها الجنايات وهكذا، حسب ورودها في المؤلفات الفقهية.
إن إغفال المعيار السيكولوجي تماماً عند تنظيم البرنامج الفقهي، لاشك يفضي إلى خلل في التدريس، وهو في حق المبتدئ والصغير أظهر، لأنه في بداية النمو العقلي وتفتق الذهن، فيحتاج رعاية خاصة وتكييفاً للبرنامج وفق حالته، أما في حق الطالب الجامعي، فالضرر أقل، لأنه يكون قد وصل إلى مرحلة من النمو الذهني تؤهله لطلب المعرفة بذاته؛ ومهما يكن الأمر، فإن تنظيم البرنامج الدراسي وفق المعيارين معاً، أفضل من التركيز على معيار واحد، سواء في التدريس الجامعي أو ما قبله.
أولاً: بعض الاعتبارات المعرفية
ليس من ضرورات التدريس الفقهي، أن يتبع التعليم نفس النظام والترتيب الذي اتبعه التأليف، ينبغي إعادة تنظيم الأبواب الفقهية بطريقة عصرية، تعكس الصورة العامة للفقه، وتُظهر ارتباطه بباقي العلوم الشرعية، والداعي إلى إعادة التنظيم هو أولاً تحقيق الوحدة بين العلوم الشرعية، حيث ينبغي أن يعلم الطالب منذ بدايات اشتغاله بالفقه الترابط العضوي والمنهجي بين وحدات العلم الشرعي، فيدرك الأساس المنطقي الذي تم على أساسه تصْنيف العلوم، فإنه ما لم يُحسِن الوصلَ بين العلوم يبقى تعامله معها محكوماً بالتجزيء والانفصال.
يقترح جمال الدين عطية تنظيماً منطقياً لعلوم الشرع، يحافظ على حقيقة الترابط بينها والتدرّج من العموم إلى الخصوص، ففي المركز توجد العقيدة لأنها الأساس والمنشأ لكل العلوم، ينبثق عنها القيم الأخلاقية، فالنظرية العامة للشريعة التي تحكم جميع فروع الشريعة، تليها القواعد والنظريات المشتركة التي يشترك أكثر من باب من أبواب الفقه في الاستمداد منها والرجوع إليها، وهي على مستويين، مستوى تشترك فيه عدة أبواب من أقسام فقهية مختلفة كالعبادات والمعاملات والجزاء مثلا، ومستوى تشترك فيه عدة أبواب من نفس القسم الفقهي، فهي بمثابة النظرية العامة لهذا القسم بالذات الذي تنطبق عليه، ثم تستقل بعد ذلك أبواب الفقه، ويختص كل منها بنظريته العامة التي تحكم جزئياته، والخاصة به دون سواه من الأبواب.
إن الباعث على تقسيمات جديدة للفقه هو اتساع المادة الفقهية، وكذلك ضرورات الدراسات المقارنة ين المذاهب الفقهية، وبينها وبين القوانين الوضعية.
يمكن تقسيم الأحكام الشرعية تبعاً لموضوعاتها، وقد حصرها بعضهم في اثني عشر قسماً هي: 1.قسم العبادات، 2.قسم الحلال والحرام والآداب، 3.فقه الأسرة، 4.المعاملات المالية، 5.قسم الجزاء، 6.القضاء والإجراءات المدنية والإثباتات، 7.المالية العامة، 8.الاقتصاد، 9.القسم الإداري، 10.القسم الدستوري، 11.القسم الدولي العام، 12.القسم الدولي الخاص.
في حين اتبع بعضهم تقسيمات أكثر تفريعاً لمواجهة العلوم المستحدثة مثل قانون العمل والقانون البحري وقانون التأمينات.
من الاعتبارات المعرفية في تنظيم البرنامج الدراسي، مراعاة ما تكثر فائدته من أحكام الفقه، فيتم التركيز عليه، وكذا ما يكون كثير الوقوع ويمس فئات عريضة من المجتمع، أما ما يكون قليل الفائدة العلمية أو العملية، أو ما يكون نادر الوقوع، فحقُّه أن يؤخّر في البرنامج، ولا يرصد له من الوقت والجهد إلا بقدره.
ثانياً: بعض الاعتبارات السيكولوجية
البرنامج الفقهي الذي أشرت إليه خلال الحديث عن الأنواع الثلاثة للمصنفات الفقهية يخضع لتراتبية ونوع من الترقي في المستوى الدراسي، وكذا في التمكن من المنهج الفقهي، وهذا التنظيم تابع لتراتبية المنازل العقلية، لذلك لا يصح تقديم البرنامج الاجتماعي في السنوات الأولى للطلب، لأن ملكات الطلبة وقدراتهم العقلية تكون غير مستوية بعد وغير مكتملة للخوض فيه، كما لا يصح تأخير البرنامج المعرفي إلى سنوات التخرج الجامعي، لأنه لا يخدم الملكات العقلية العليا التي يُفترض حُصولها لدى الطالب مع نهاية دراسته الجامعية؛ وأيضاً لا يصح الاقتصار على البرنامج المعرفي طول سنوات التمدرس، لأنه لا ينتهض بكل المراتب العقلية، فتظهر تبعاً لذلك آثار النقص في إنتاجات الطلبة واشتغالاتهم الفقهية.
تلك الإشارات في تنظيم البرنامج الجامعي للفقه وفي تراتبيته، أمْلتها اعتبارات سيكولوجية، حيث تم النظر إلى التكوين العقلي للطالب وإلى كيفية نمو مداركه، ومَنْ مِنَ المراتب العقلية يتقدّم، ومن منها يتأخر... وعلى أساس الإجابات وخلاصات الدراسة النفسية يكون تنظيم البرنامج الدراسي.
إن التقسيمات الفقهية المذكورة، تحتاج ترتيباً بينها في سياق التدريس، فمثلاً إذا نظرنا إلى قسمي العبادات والمعاملات من زاوية نظر سيكولوجية، فإننا سنقدّم العبادات في البرنامج، لأنها كثيرة الارتباط بالأثر، وأكثر أحكامها مفصَّلة في نصوص الشريعة، ونؤخر المعاملات المالية لأن أكثر أحكامها اجتهادية ومستجداتها كثيرة، ولأجل ذلك احتاجت استعداداًَ عقلياً خاصاً.
الترتيب الوارد في هذا المثال، يهتم بأحوال الطالب واستعداداته الذهنية، بغض النظر عن الترتيب المعرفي للفقه كما تواضعت عليه المؤلفات.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
badr

avatar

عدد المساهمات : 5
تاريخ التسجيل : 10/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: ورقة عمل تحت عنوان: أساسيات منهج تدريس فقه القضايا المعاصرة، من خلال ثلاثة مداخل تربوية "الجزء الثاني"    الجمعة ديسمبر 30, 2011 11:25 am

شكرا استاذ جزاك الله خيرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ورقة عمل تحت عنوان: أساسيات منهج تدريس فقه القضايا المعاصرة، من خلال ثلاثة مداخل تربوية "الجزء الثاني"
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المركز التربوي الجهوي بوجدة :: ...:::::: منتديات المواد المدرسة بالمركز التربوي ـ شعبة التربية الإسلامية ::::::... :: ..:: مادة وحدات استكمال التكوين مع الدكتور مصطفى صادقي ::..-
انتقل الى: